الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

لكن قد يناقش فيه بعد تسليم اعتبار سنده ، بأنه لا دلالة فيه على ذلك إذ مورده اشتراط الابدال في الصياغة لا العكس ، ومع فرض صحة وقوع هذا الابدال عوضا عن الإجارة أو الجعالة يرتفع الاشكال ، إذ لا ربا في نفس عقد بيع الدرهم بالدرهم ، والمحرم منه الزيادة في عقد بيعه فيكون ذلك حيلة للتخلص من الربا . ودعوى أنه يؤول إلى كون الثمن للطازجي الغلة والعمل ، يدفعها منع تحقق الربا بنحو هذا الأول ، ومع تسليمه فليست المسألة من البيع بشرط ذلك ، ويمكن أن يكون من المقاومة التي لا يترتب عليه التزام ، ولكنه لا بأس به مع التراضي من غير اشتراط ، كما يمكن أن يكون ذلك من الابدال الذي هو من الأعمال ، لا خصوص البيع منه . وبما في الروضة والمسالك من أن الصياغة وقعت من جانب الغلة ، وقد حكي عن بعض أهل اللغة وجماعة من الفقهاء أنها المغشوش ، والطازج الخالص ، فيكون الغش حينئذ والصياغة في مقابلة ما زاد عليه من الطازج ، وهذا لا مانع منه في البيع وغيره ، وفي شرط صياغة خاتم وغيره من الصنايع والأعيان ، فتكون الرواية حينئذ موافقة للضوابط ، ولا يقتصر على مضمونها . وباحتمال كون المراد الصياغة بأجرتها والابدال ، وعدو بغير ذلك من الاحتمالات التي تسقط الخبر عن الدلالة على ذلك الذي هو مبني على مساواة درهم الغلة والطازج بالوزن ، وأنهما مختلفان بالجودة والرداية لا غير أو بالصحة والكسر ، أو أن الأول العتيق والثاني الجديد ، ونحو ذلك مما لا يجوز التفاضل فيهما ، ومنه بيع أحدهما بالآخر مع اشتراط الصياغة ، والخبر إن لم يكن ظاهرا فيما ذكرناه فلا ظهور فيه في ذلك قطعا ، ولا جابر له ، إذ المشهور بين المتأخرين عدم العمل به على هذا الوجه ، بل صرح الفاضل في المختلف والشهيدان والمحقق الثاني والمقداد وغيرهم بعدم العمل به بالنسبة إلى ذلك